الأرز والفاصولياء، الطبق الذي اخترعه الجميع
لماذا يظهر اقتران الأرز بالبقول نفسه في كل قارة، وما الذي أضافه إليه كل مطبخ وحده.

يشكّل الأرز والفاصولياء الطبق الأساس نفسه في لبنان والهند وكوبا وجامايكا وكوستاريكا ومصر والسنغال واليابان، ولم ينقل أي من هذه المطابخ عن الآخر. علّم على خريطة للعالم كل مكان يُؤكل فيه الأرز مع بقولية في اليوم نفسه وفي الصحن نفسه، ستغطّي هذه البلدان الثمانية. وقد وصلت كلها إلى المكان نفسه لأن القيود كانت واحدة.
لماذا يتكرر هذا الاقتران
ينمو الأرز والفاصولياء في المناخات الدافئة الرطبة نفسها، وغالبا في الدورة الزراعية نفسها: فالبقولية تثبّت النيتروجين الذي يستهلكه الحَب. ومن يزرع أحدهما لديه سبب وجيه ليزرع الآخر.
وكلاهما يُحفظ يابسا سنة كاملة بلا أي تجهيز. وفي بيت بلا ثلاجة، هذا وحده يقرر ما يُؤكل. وإذا طُبخا معا أطعما عائلة بثمن حفنة من النقود.
والنقطة الثالثة فهمتها كل المطابخ من غير أن تدوّنها: الأرز يعوزه الليسين، والبقول تحمله، والعكس صحيح في الميثيونين. ولم ينتظر أحد الكيمياء الحيوية ليأكل جيدا.
الشام والهند: بصل وسمن
تُظهر المجدرة اللبنانية ما تقدر عليه ثلاثة مكونات إذا منحتها وقتا. فالأرز والعدس يُطبخان معا بلا بهار قوي، والنكهة كلها تأتي من جبل من البصل يُقاد على مهل إلى بنّي داكن. أكلها الرهبان والفلاحون والبيوت الفقيرة قرونا قبل أن تعيدها مطاعم بيروت إلى القائمة.
وأجابت الهند عن السؤال نفسه بـالكيتشدي، أرز وعدس أحمر ينهار أحدهما في الآخر، ويُختم بالسمن والكمون. وهو ما يُقدَّم للأطفال والمرضى ولمن خرج من صيام. المجدرة تقصد العمق، والكيتشري يقصد الليونة.
الكاريبي: حليب جوز الهند والزعتر
طبخت كوبا الأرز مع الفاصولياء السوداء وسمّت الناتج موروس إي كريستيانوس، وهو اسم يحشر ثمانية قرون من التاريخ الإيبيري في قدر واحدة. وصلصة السوفريتو من الثوم والفلفل والكمون تؤدي ما تؤديه البصلة المكرملة في الشام.
وذهبت جامايكا في اتجاه آخر مع الأرز بالفاصولياء: إذ تُطبخ الفاصولياء الحمراء في حليب جوز الهند مع الزعتر وحبة فلفل سكوتش بونيت كاملة تُرفع قبل التقديم. فالفلفل يمنح عطره من دون أن يمنح حرّه، إذ يبقى معظم الكابسيسين، مصدر الحرقة، في داخله ما دامت قشرته سليمة. وتلك هي التقنية الكاريبية لفلفل سكوتش بونيت الكامل.
وفي كوستاريكا، غايو بينتو هو الفطور، يُقلى في المقلاة بأرز الأمس ويُغرَق بصلصة ليزانو. فالأرز البارد يحفظ شكله في المقلاة أحسن من الطازج، وهو أمر اهتدى إليه وحده كل تقليد يعيش على البقايا.
| البلد | البقولية | ما يصنع الفرق |
|---|---|---|
| لبنان | عدس بني | بصل مكرمل |
| كوبا | فاصولياء سوداء | سوفريتو بالكمون |
| جامايكا | فاصولياء حمراء | حليب جوز الهند والزعتر |
| كوستاريكا | فاصولياء سوداء | أرز الأمس مقليا |
| مصر | عدس وحمص | خل وبصل مقلي |
مصر والسنغال: طبقات وعطر
يدفع الكشري القاهري هذا المنطق إلى منتهاه: أرز وعدس ومعكرونة وحمص وصلصة طماطم وبصل مقلي وخل بالثوم يُسكب على المائدة. ويقدّمه الباعة في أوعية معدنية منذ القرن 19. إنه طبق طبقات، كل واحدة منها تجلب قواما.
وفي السنغال، يطبخ تييب الخضار الأرز في مرق الخضار، فيلوّن كل حبة. واللوبيا تحل محل السمك في النسخ التقليدية، والأرز المجروش يشرب السائل أحسن من الحب الكامل.
اليابان: الأرز والفاصولياء طقسا
يكسر سيكيهان القاعدة. أرز دبق يُطهى على البخار مع فاصولياء الأدزوكي التي تصبغ القدر كلها بالوردي، وليس طعام كل يوم بل طعام المناسبات: الولادات ونتائج الامتحانات وأعياد الميلاد. الاقتران نفسه، مدفوعا في اتجاه آخر، يصير إشارة احتفال.
ما تشترك فيه هذه الأطباق
انظر عن قرب تجد حركتين في كل مرة. أولاهما عنصر دهني عطر يحمل النكهة: بصل مكرمل، أو سوفريتو، أو سمن، أو حليب جوز الهند. وثانيتهما حموضة أو قرمشة تُضاف في النهاية: الخل المصري، والبصل المقلي، والفلفل الجامايكي.
صحن أرز وفاصولياء بلا هاتين الحركتين يبقى مسطحا. وبهما يمسك وسط المائدة وحده. هذا ما اهتدى إليه كل مطبخ، كل واحد بمعزل عن الآخر.










